محمد بن محمد النويري

375

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

ويصدق اللين على حرف المد بخلاف العكس ؛ لأنه « 1 » يلزم من وجود الأخص وجود الأعم ولا ينعكس ، وإن اعتبر قبول اللين المد تساويا في صدق الاسم عليهما ، وعلى هذا فكل من حروف المد وحرفى اللين يصدق عليهما حروف لين على الأول ، وحروف مد على الثاني ، وحروف مد ولين عليهما . قلت : لكن الاصطلاح أن حرف المد ما قبله حركة مجانسة ، كما تقدم ، وحرف « 2 » اللين هو ما قبله « 3 » حركة غير مجانسة ، فعلى [ هذا ] « 4 » الاصطلاح بينهما مباينة كلية [ من كل وجه ] « 5 » ، كل من وقع في عبارته حروف مد ولين إنما هو نظر للمعنى الأخير « 6 » . والله أعلم . وسبب اختصاص هذه الحروف بالمد اتساع « 7 » مخارجها فجرت بحبسها ، وغيرها مساو لمخرجه ، فانحصر فيه تجريد « 8 » في حروف المد مد أصلى ، وفي حروف اللين مد ما يضبط كل منهما بالمشافهة والنقصان منه فيهما ، والزيادة عليه في غير منصوص عليه ، وترعيد المدات لحن فظيع ، والدليل على أن في حرفى اللين مدّا ما من العقل والنقل : أما العقل : فإن علة المد موجودة فيهما ، والإجماع على دوران المعلول مع علته . وأيضا فقد قوى [ شبههما ] « 9 » بحروف المد ؛ لأن [ فيهما ] « 10 » شيئا من الخفاء ، ويجوز إدغام الحرف بعدهما بإجماع في نحو : كَيْفَ فَعَلَ * بالفجر [ 6 ] ، والفيل [ 1 ] بلا عسر ، ويجوز إدغامهما الثلاثة الجائزة في حروف المد بلا خلف « 11 » ، ولم يجز النقل إليهما في الوقف في نحو : زيد ، عوف ، بخلاف بكر ، وعمر ، ولتعاقبهما في قول الشاعر : [ من الوافر ] مخاريق بأيدي اللّاعبينا « 12 » * تصفّقها الرّياح إذا جرينا « 13 »

--> ( 1 ) في م : لما . ( 2 ) في م : وحرفى . ( 3 ) في م ، د : وما قبله . ( 4 ) زيادة من د . ( 5 ) زيادة من م . ( 6 ) في م : الأول ، وفي ص : الآخر . ( 7 ) في ص : إشباع . ( 8 ) في ز : تجويد . ( 9 ) سقط في ز . ( 10 ) سقط في ز . ( 11 ) في د : بلا عسر . ( 12 ) أما هذا فعجز بيت لعمرو بن كلثوم ، وصدره : كأن سيوفنا منا ومنهم * . . . . . . . . . والبيت في ديوانه ص ( 76 ) ؛ ولسان العرب ( 10 / 76 ) ؛ وتاج العروس ( 25 / 225 ) ؛ ومقاييس اللغة ( 2 / 173 ) ؛ والأشباه والنظائر ( 2 / 173 ) ؛ وجمهرة أشعار العرب ( 1 / 399 ) ؛ وديوان المعاني ( 2 / 50 ) ؛ والزاهر ( 2 / 330 ) ؛ وشرح ديوان امرئ القيس ص ( 325 ) ؛ وشرح القصائد السبع ص ( 397 ) ؛ وشرح القصائد العشر ص ( 340 ) ؛ وشرح المعلقات السبع ص ( 176 ) ؛ وشرح المعلقات العشر ص ( 91 ) ؛ وبلا نسبة في تاج العروس ( 8 / 220 ) ؛ وأساس البلاغة ( خرق ) . ( 13 ) وأما هذا فعجز بيت آخر لعمرو بن كلثوم وصدره : كأن متونهن متون غدر * . . . . . . . . .